الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

429

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

حجة أبى بكر « 1 » : ثم حجة أبى بكر الصديق - رضى اللّه عنه - بالناس ، سنة تسع في ذي القعدة ، كما ذكره ابن سعد وغيره بسند صحيح عن مجاهد ، ووافقه عكرمة بن خالد ، فيما أخرجه الحاكم في الإكليل . وقال قوم في ذي الحجة ، وبه قال الداودي والثعلبي والماوردي . ويؤيده أن ابن إسحاق صرح بأن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أقام بعد ما رجع من تبوك رمضان وشوالا وذا القعدة ثم بعث أبا بكر أميرا على الحج ، فهو ظاهر في أن بعث أبى بكر كان بعد انسلاخ ذي القعدة ، فيكون حجه في ذي الحجة على هذا واللّه أعلم . وكان مع أبي بكر ثلاثمائة رجل من المدينة ، وعشرون بدنة . وفي البخاري ومسلم ، عن أبي هريرة : أن أبا بكر بعثه في الحجة التي أمره رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قبل حجة الوداع في رهط يؤذن في الناس يوم النحر : أن لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان « 2 » . ثم أردف النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بعلى بن أبي طالب ، وأمره أن يؤذن ببراءة ، فأذن معلنا في أهل منى ببراءة ، وأن لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان . قال : فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام فلم يحج في العام القابل الذي حج فيه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حجة الوداع مشرك . فأنزل اللّه في العام

--> ( 1 ) انظرها في « السيرة النبوية » لابن هشام ( 2 / 543 - 548 ) ، وابن سعد في « طبقاته » ( 2 / 168 - 169 ) ، وابن كثير في « البداية والنهاية » ( 4 / 68 - 75 ) ، وابن القيم في « زاد المعاد » ( 3 / 593 - 595 ) ، والزرقاني في « شرح المواهب » ( 3 / 89 - 94 ) . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1622 ) في الحج ، باب : لا يطوف بالبيت عريان ولا يحج مشرك ، ومسلم ( 1347 ) في الحج ، باب : لا يحج البيت مشرك ولا يطوف بالبيت عريان .